معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 432
مجبورين ليس لهم مشيئات حرّة، ولما استطاعوا أن يشاءوا شيئا، ولكانوا مثل الشمس والقمر وسائر النجوم والكواكب، ومثل سائر الكائنات المجبورة المسيّرة التي ليس لها إرادات حرّة تشاء بها.
فمشيئة المكلّفين المسؤولين مشيئة حرّة فيهم، ضمن حدود أفعالهم الاختياريّة الجسديّة والنفسيّة، أمّا الأفعال الاضطراريّة الّتي تجري فيهم أو تجري عليهم، فهي خارجة عن دائرة اختياراتهم الحرّة، وخارجة عن حدود مسؤولياتهم في رحلة امتحانهم.
ومعلوم أنّ مشيئاتهم الحرّة لم تكن لهم إلّا بعد أن شاء اللّه أن يمنحهم أجهزة المشيئة الحرّة.
وهذه المشيئات الحرّة فيهم لا تعمل أعمالها إلّا بالتمكين الرّبّانيّ لها من أن تعمل، وهذا التمكين الرّبانيّ هو الذي يجعلهم مسؤولين عن أعمالهم الاختياريّة في رحلة ابتلائهم.
وفي اللّحظة الّتي يرفع اللّه فيها تمكينه لهم يرتفع التكليف، وترتفع المسؤولية.
وعلى هذا ينبغي أن تفهم النّصوص، وأن يجمع بين دلالاتها، والحمد للّه على فتحه وتوفيقه.
وبهذا انتهى تدبّر سورة التكوير ضمن ما فتح به العليم الحكيم القدير