معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 668
منزلة الغرفة الرّفيعة، كما ارتفعت منزلتهم بالإيمان والعمل الصّالح والتّحلّي بالصّفات الّتي جاء وصفهم بها إلى مرتبة الأبرار، أو مرتبة المحسنين في الدّنيا.
والغرفة في القصور الدّنيويّة عند العرب ذات منزلة رفيعة فيها، تختار لسيّد القصر ومتعته الخاصّة، ويصعد إليها بدرج، وتكون في العادة عالية مشرفة.
والمراد بلفظ [الغرفة] الجنس الشّامل لما يكون لهم من غرفات رفيعات المنازل في الفردوس من جنّات النّعيم.
بِما صَبَرُوا: أي: بسبب صبرهم على فعل الطّاعات، وترك المخالفات، وصبرهم على الاستزادة من فعل الخيرات ونوافل العبادات فوق الواجبات، وصبرهم على ترك المكروهات وما لا يليق بالأبرار والمحسنين، فوق ترك المحرّمات، وصبرهم في مجال الدّعوة إلى اللّه، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، والتّحلّي بما يلزم لإمامة المتّقين.
وَيُلَقَّوْنَ - أو ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلامًا: على القراءتين، تقول لغة: لقي الشّيء إذا استقبله، وتقول: لقّيته الشّيء إذا قدّمته إليه ليستقبله ويتلقّاه منك.
وبهذا نرى أنّ القراءتين قد تكاملتا في تأدية المعنى المراد، فعباد الرّحمن يلقّون من قبل الملائكة والحور العين والولدان المخلّدين تحيّة وسلاما، وهم من قبلهم يلقون ذلك سعداء به.
وجاء الجمع هنا بين التّحيّة والسّلام على سبيل العطف الذي يقتضي التّغاير للدّلالة على أنّهم يلقّون في الغرفة فيلقون أمرين: التحيّة والسّلام، فما الفرق بينهما؟.
جاء في كتب اللّغة أنّ"التّحيّة"تفعلة من الحياة بمعنى البقاء في