فهرس الكتاب

الصفحة 4208 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 669

الحياة. وجاء فيها أنّ التّحيّة تأتي بمعنى الملك، وتأتي بمعنى مطلق السّلام.

وأمّا السّلام فهو البراءة من كلّ مكروه وكلّ نقص، والعافية، والأمن، كالسّلامة. واختاره اللّه ليكون عبارة اللّقاء بين المسلمين، إخاء وتكريما وإيناسا ودعاء بالسّلامة والأمن.

وباستطاعتنا أن ندرك بعد هذا أنّ عباد الرّحمن يلقون في الغرفة من الفردوس عبارة تحية فيها معنى الدّعاء بالحياة الباقية، مثل حيّاك اللّه، وقد يضاف إليها ما يدلّ على تسليمهم ملكهم الباذخ الكبير فيها، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الإنسان/ 76 مصحف/ 98 نزول) في وصف نعيم الأبرار في الجنّة:

* وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) .

ويلقون أيضا عبارة سلام، بمعنى الأمن والسّلامة من كلّ مكروه ونقص في أنفسهم وفي منازلهم في الجنّة، مثل: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين.

ويلاحظ من استقراء وسبر النّصوص القرآنيّة أنّ الجمع بين التّحيّة والسّلام ممّا فضّل اللّه به عباد الرّحمن في الجنّة، أمّا الّذين هم دونهم في المرتبة فتحيّتهم فيها سلام فقط.

خالِدِينَ فِيها: أي: يجزون الغرفة في الفردوس من الجنّة حالة كونهم باقين فيها بقاء أبديّا بلا نهاية.

حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا: أي: يلازمها وصف الحسن العظيم، سواء أكانت مستقرّا لأهلها الّذين أوتوا ملكها، أم مقاما لزوّارها من أهل درجات مرتبة المتّقين في الجنّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت