معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 683
شهوده في عمق فؤاده معنى اسم اللّه الرّحمن، واستمر حاله على ذلك حتّى أدركه الموت، فجاء إلى ربّه بقلب منيب، أي: بقلب راجع إلى ربّه، تائب ومستغفر من ذنبه، عامل بما أمره اللّه به، مجتنب ما نهاه اللّه عنه.
* وأمّا النصّ الذي في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) فهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها خطابا لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم:
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) .
أي: إنّما ينفع إنذارك حينما تنذر من أصغى للذّكر وهو القرآن، واتّبع دلالاته ليتدبّرها وينتفع بها، وخشي الرحمن بالغيب.
وقد ظهر لنا أنّ خشية الرّحمن بالغيب هي ثمرة الإيمان الصّحيح الصّادق، الماثل في تصوّرات المؤمن الحاضرة المتحرّكة الفاعلة.
ومن كان كذلك حقّت له البشارة بمغفرة من اللّه وأجر كريم، الأجر الكريم هو الأجر العظيم الجزيل المقرون بالتّكريم.
وهكذا ظهر لنا أنّ من صفات"عباد الرّحمن"المتغلغلة في عمق النّفس ما يلي:
الصفة الأولى: الإيمان الصّحيح الصّادق المستوفي كلّ عناصره.
الصفة الثانية: التّوكّل الصّادق على الرّحمن مع اتّخاذ كامل الأسباب.
الصفة الثالثة: خشية الرّحمن بالغيب.
وبهذا نختم التدبّر التّحليليّ لما جاء بشأن عباد الرّحمن في القرآن.