فهرس الكتاب

الصفحة 4221 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 682

وبعد هذا الإزلاف يقال لكلّ أوّاب حفيظ من المتّقين: هذا ما تُوعَدُونَ.

جاء التّعبير بصيغة الفعل المضارع، لأنّهم لم يدخلوا الجنّة بعد، فهم ما زالوا يوعدون، إلّا أنّهم يشاهدون حينئذ بأبصارهم ما كانوا يوعدون من قبل، وما زالوا يوعدونه.

ويظهر أنّ المشار إليه بكلمة (هذا) قسم خاصّ من الجنّة، معدّ لكلّ أوّاب حفيظ من عموم المتّقين ذوي الدّرجات المختلفات، لذلك جاء في النّصّ: هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) أي: هذا ما توعدون به جميعا وعدا مشروطا بأنّ مستحقّه لا بدّ أن يكون في أدنى الدّرجات أوّابا حفيظا.

الأوّاب من المتقين: هو كثير الرّجوع إلى ربّه لدى كلّ بادرة معصية تكون منه، وكذلك سريع الرّجوع إلى ربّه بالتّوبة والنّدم والاستغفار، وكثير الرّجوع إلى مواطن القرب من ربّه كلّما ابتعد بمشاغل الدّنيا ولو من دون معصية، فصيغة المبالغة والتكثير في كلمة"أوّاب"يمكن حملها على كلّ ذلك.

أمّا الحفيظ: فهو كثير المراقبة لأعماله، وأوامر اللّه ونواهيه المتعلّقة بها، وكثير الحماية لنفسه من مزالق المعاصي والآثام والمخالفات، وكثير العناية بتغذية قلبه وفكره ونفسه وروحه بما ينمّي فيها الارتقاء في معارج القرب من اللّه، والسّعادة بعبادته ومناجاته وتدبّر آياته، وكلّ هذه المعاني تدخل في عموم دلالة كلمة الحفظ.

فالحفيظ على ماله يراقبه خوف العوارض والمكاره فيه، ويحميه، ويعتني به بالتّنمية، حتّى لا تفنيه آكلات الزّمان.

والأواب الحفيظ هو من خشي الرّحمن بالغيب، إذ خشيته نابغة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت