معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 681
الطّمع بفيض العطاء، والخوف من الجزاء بالعدل على التّفريط في جنب اللّه في ساحة الابتلاء.
ومن لوازم هذه الخشية الإنابة إلى اللّه، والرّجوع إليه كلّما بدرت من صاحب الخشية معصية أو مخالفة يخاف عقابها، فهو ينيب راجعا إلى ظلّ اسم اللّه"الرّحمن"ليغفر له، ويكفّر عنه خطيئته، ومن ثمراتها في السّلوك الدّائم أن يكون صاحبها حفيظا شديد المحافظة على فعل ما أمر اللّه به، وترك ما نهى اللّه عنه، شديد المحافظة على عهده مع اللّه الّذي عاهده يوم أسلم.
* أمّا النّصّ الّذي في سورة (ق/ 50 مصحف/ 34 نزول) فهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها:
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) .
أُزْلِفَتِ: أي: قرّبت.
أَوَّابٍ: الأوّاب هو الرّجاع إلى اللّه بالتوبة والندم.
بِقَلْبٍ مُنِيبٍ: أي: بقلب راجع إلى ربّه كلّما صرفته عن ساحة القرب منه عوارض الغفلات، وغشاوات الزّلّات، والتقصير في الطاعات والعبادات؛ وكان أخر أمره الرّجوع إلى اللّه بالتوبة والنّدم والطّاعة، ومات على ذلك.
دلّ هذا النصّ على مشهد من مشاهد يوم القيامة، فقبل أن يصدر الأمر بإدخال أهل الجنّة الجنّة، وإدخال أهل النّار النّار، يسرّ اللّه عزّ وجلّ المتّقين، فيقرّب لهم الجنّة تقريبا إلى مكان غير بعيد عنهم، حتّى يتمكّنوا من رؤيتها، ومشاهدة ما أعدّه اللّه فيها من نعيم لهم، وفي هذا التّقريب بشارة لهم ومسرّة، وتشويق لدخولها، وطمأنينة قلب بأنّهم من أهلها.