فهرس الكتاب

الصفحة 4219 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 680

إيمانا بصدق وصحّة ما جاء من عنده على لسان رسوله، وإيمانا بصدق رسوله فيما يبلّغ عن ربّه، وبأنّه الأمين الّذي لا ينطق عن الهوى، وصفتهم الدّائمة المتجدّدة الحركة مع كلّ عمل يعملونه، أنّهم على ربّهم وحده يتوكّلون في كلّ أمورهم، ولا يتوكّلون على غيره مطلقا.

ولمّا كان التّوكّل على اللّه من لوازم الإيمان الصّحيح الصّادق، وتعبيرا داخليّا يتحرّك من عمق القلب حتّى سائر دوائر النّفس عن صحّة اليقين بأنّه لا إله إلّا اللّه، أمر اللّه المؤمنين بأن يتوكّلوا عليه وحده، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (التغابن/ 64 مصحف/ 108 نزول) :

اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (13) .

وقال عزّ وجلّ في سورة (المجادلة/ 58 مصحف/ 105 نزول) :

وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10) .

(2) وفي سورة (ق/ 50 مصحف/ 34 نزول) وفي سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) جاءت الإشارة إلى صفة ثالثة من صفات"عباد الرّحمن"المتغلغلة في عمق النّفس، وهي: خشية الرّحمن بالغيب، وهذه الصّفة ثمرة من ثمرات الإيمان في حركة النّفس ومشاعر القلب.

فمن صحّ إيمانه باللّه الرّحمن، وكان إيمانه هذا مهيمنا على تصوّره مع حركات خواطره، خشي الرّحمن بالغيب، أي: خشيه مع أنّه غيب عن حواسّه، لكنّ حضوره الذّهنيّ والتصوّريّ مع الرّحمن الّذي يجعله يدرك مع صفة رحمته صفة عدله وقدرته، لا بدّ أن يجعله في حالة خشية من اللّه، لأنّه قد بلغ مبلغا قريبا من الشّهود، لشدّة يقينه بما آمن به، فهو يعبد اللّه كأنّه يراه، فيسعى في طاعته طلبا لرضوانه، ويجتنب معصيته حذرا من عقابه.

والخشية في مستواها الأعلى شعور نفسيّ بالإجلال، فيه مزيج من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت