فهرس الكتاب

الصفحة 4218 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 679

ويدفع إلى طاعة اللّه باتّخاذ الأسباب الّتي أمر تبارك وتعالى باتّخاذها، والقيام بالعمل الّذي ربط به مطالب العباد في حياتهم، وأمرهم به، سواء أكانت هذه المطالب من مطالب الآخرة، أم من مطالب الدّنيا.

وليس التّوكّل على اللّه وظيفة من وظائف العمل الجسديّ أو التّدبيريّ أو التّخطيطيّ، حتّى يكون مثبّطا عن العمل، أو داعيا إلى التّهاون بمباشرة الأسباب، والإخلاد إلى الرّاحة، وترك الأمر تركا كلّيا، اعتمادا على المقادير الربّانيّة، فمن المقادير الرّبّانيّة ما هو منوط بأعمال العباد، فإذا عملوا ما يجب أن يعملوه لما يرجونه، تحقّقت لهم ثمرات أعمالهم، وإذا تركوا العمل الواجب الّذي يجب عليهم أن يعملوه، تحقّقت لهم بالمقادير الرّبّانيّة نتائج كسلهم وتهاونهم خيبة وفشلا وندما، وإن زعموا أنّهم قد توكّلوا على اللّه.

فلا يلومنّ تارك العمل السّببيّ الواجب إلّا نفسه، ولا يتّهمنّ المقادير بأنّها لم تعطه ما تمنّى، بعد أن لم يقدّم لتحقيق رغائبه ومطالبه ما جعلته المقادير الرّبّانيّة سببا لها، في سنن اللّه التّكوينيّة.

وفي بيان ارتباط التّوكّل على اللّه بالإيمان، وبيان أنّه ثمرة من ثمراته في السّلوك الدّاخليّ من عمق القلب حتّى سائر دوائر النّفس، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنفال/ 8 مصحف/ 88 نزول) :

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيمانًا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) .

أي: ما المؤمنون كاملو الإيمان حقّا إلّا الّذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم، أي: خافت من عقابه، لأنّهم مؤمنون بعدله، وبكمال قدرته، ومؤمنون بعظمته وجلاله، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا، لأنّها تزيدهم علما ومعرفة بحكمته وعلمه، وإعجاز قرآنه المنزّل، فيزيدهم ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت