فهرس الكتاب

الصفحة 4258 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 719

للإشارة بها إلى أمر آخر ليس هو من اللّوازم الفكريّة للقضيّة، لكنّه يفهم من القرائن.

* ويلاحظ من الكناية أو التعريض في سورة (الفرقان) مثالان:

المثال الأول: في الآية (12) منها يقول اللّه عزّ وجلّ في وصف السعير.

إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) .

فدلّ العدول في التّعبير عن بيان أنّهم يرون السّعير إلى أنّ السّعير هي الّتي تراهم مع إثبات أنّهم يسمعون تغيّظها وزفيرها على أنّ أبصارهم محجوبة عنها، فقد يدلّ هذا على أنّهم يكونون حينئذ عميانا.

وفي الآية إسناد الرّؤية إلى السّعير على سبيل الاستعارة، أي: إذا صارت السّعير في مكان يمكن فيه أن تراهم لو كان لها بصر كأبصار الأحياء، فاستعيرت الرّؤية للدّلالة على وصول النّار إلى مسافة يرى من كان فيها من أهل الرّؤية الكافرين المجموعين في أرض المحشر بانتظار إدخالهم فيها.

أو على سبيل المجاز بالحذف: أي: إذا رأتهم ملائكتها، لكنّ الاستعارة هنا أولى بالاعتبار، فهي أكثر إبداعا.

المثال الثاني: في الآية (27) منها يقول للّه عزّ وجلّ في معرض الحديث عن كفّار مكّة إبّان التنزيل:

وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ ....

في هذا التعبير كناية عن النّدم الشديد، لأنّ من حركات النادم على ما كان منه أن يتصرّف تصرّفا يؤلم به نفسه، ومن ذلك أن يعضّ على يديه، أو يضرب رأسه، أو يلطم وجهه، ولو استطاع الكافر يوم الدّين أن ينتحر لانتحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت