فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 718
ونلاحظ أنّ في هذه الالتفاتات تنويعا جماليّا يشدّ الانتباه، ويعلّمنا كيف ينبغي أن يكون التّنويع في الكلام.
ومع هذا التّنويع الجمالي يلاحظ أيضا ما يلي:
1 -غرض إظهار عظمة التقدير الحكيم البديع من الربّ العظيم، وغرض إظهار الامتنان من الرّب العظيم على عباده في إتقان وضع الأرض والشّمس في مواضعهما من الفلك، وإتقان حركة الأرض حول نفسها باتّجاه الشّمس في دورة اللّيل والنهار.
دلّ على ذلك ضمير المتكلّم العظيم في: ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضًا يَسِيرًا (46) .
2 -وغرض إظهار عظمة التّقدير الحكيم البديع من الرّب العظيم في إنزال الماء الطهور من السماء بوسيلة التبخّر بحرارة الشمس، مع حركة اختلاف درجة الحرارة الناتج عن حركة الأرض حول نفسها كلّ يوم، وحول الشمس كلّ عام شمسيّ.
وغرض الامتنان من الربّ العظيم على عباده بإنزال الماء من السماء الذي فيه حياة النبات والحيوان ومنافع كثيرة للناس.
كلّ ذلك في: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعامًا وَأَناسِيَّ كَثِيرًا (49) .
وقد دلّ على ذلك أيضا ضمير المتكلّم العظيم.
*** (5) الكناية والتعريض
الكناية: التعبير عن قضيّة مع إرادة معنى آخر هو من اللّوازم الفكريّة لها.
والتعريض: التعبير عن قضيّة ضمن مجراها الحقيقي أو المجازي،