فهرس الكتاب

الصفحة 4260 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 721

القول، فالكلام يستدعي الإضمار، لكن جاء النصّ على خلاف هذا لحكمة بلاغية.

ويلاحظ أنّ الغرض من هذا الإظهار وصفهم بأنّهم قد كفروا، بمعنى أنّهم ستروا الحقّ الواضح الذي عرفوه حقّا في قرارة نفوسهم، وإذ ستروه ظلما زعموا زورا أنّ القرآن إفك ليس كلام اللّه، وأنّ محمّدا افتراه، أي:

اختلقه، وأنّ قوما آخرين أعانوه على افترائه.

المثال الثاني: في الآيتين (7 - 8) من السورة يقول اللّه عزّ وجلّ:

وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) .

ففي قوله تعالى: وَقالَ الظَّالِمُونَ هو من الإظهار في مقام الإضمار، إذ الكلام السابق يستدعي الإضمار بأن يقال: وقالوا: إن تتّبعون إلّا رجلا مسحورا.

ويلاحظ أنّ الغرض من هذا الإظهار في مقام الإضمار وصفهم بأنهم ظالمون في قولهم لبعض الذين آمنوا بالرسول: إن تتّبعون إلّا رجلا مسحورا.

فلقد ظلموا بهذا القول الرسول الصادق الأمين ظلما فاحشا، وهم يعلمون أنّهم ظالمون، لأنهم يعلمون أنّه غير مسحور، لكنّهم يتّهمونه بأنّه مسحور ظلما وعدوانا.

المثال الثالث: في الآية (21) من السورة يقول اللّه عزّ وجلّ:

* وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت