فهرس الكتاب

الصفحة 4261 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 722

لقد عرفنا أنّ الحديث في السورة يدور حول مقالات وبعض أعمال صادرات عن كبراء كفّار مكّة في مرحلة نزولها، وظاهر من سوابق هذا النص أنّ الكلام يستدعي الحديث عنهم بالإضمار، فيقال: وقالوا:

لكنّ اللّه عزّ وجلّ قال: وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فهو من الإظهار في مقام الإضمار.

ويلاحظ أنّ الغرض من هذا الإظهار بيان أن دافعهم الذي جعلهم يقولون مقالهم هذا أنّهم لا يخافون لقاء اللّه للحساب والجزاء يوم الدّين، ولا يتوقّعونه، ولو أنهم كانوا يتوقعونه ويخافونه ما استكبروا هذا الاستكبار عن اتّباع الرّسول، ولا عتوا هذا العتوّ حتى طلبوا أن يتلقّوا الوحي مباشرة عن الملائكة أو عن اللّه.

المثال الرابع: في الآية (32) من السورة يقول اللّه عزّ وجلّ:

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً.

الحديث في سوابق الآية يتعلّق بكبراء كفّار مكة، والكلام عنهم يستدعي الإضمار، بأن يقال: وقالوا:

لكنّ اللّه تعالى قال: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا فهو من الإظهار في مقام الإضمار.

ويلاحظ أنّ الغرض بيان أنّهم يعلمون أنّ القرآن كلام اللّه، لكنّهم يسترون هذه الحقيقة بمقالاتهم، ومقترحاتهم واعتراضاتهم.

*** (7) استعمال الاستفهام في غير معناه الأصلي.

أصل الاستفهام موضوع لطلب الفهم أو الإفهام، ويخرج عن هذا المعنى مجازا إلى معان كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت