فهرس الكتاب

الصفحة 4262 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 723

وقد جاء في سورة (الفرقان) استعمال الاستفهام في غير المعنى الأصليّ الّذي هو له في وضع اللّغة، لدواع بلاغيّة.

الأمثلة:

المثال الأول: في الآية (15) من السورة يقول اللّه عزّ وجلّ:

قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيرًا (15) .

نفهم من الاستفهام في هذه الآية معنى استثارة نفوسهم للتّبصّر بعقاب المكذّبين، وثواب المتّقين، عسى أن يتأثّروا بالوعيد فيرهبوا، وبالوعد فيرغبوا، فيكون هذان المحوران باعثين لهم على الإيمان بالرّسول واتّباعه.

المثال الثاني: في الآية (20) يقول اللّه عزّ وجلّ:

أَتَصْبِرُونَ؟

والغرض الحثّ على الصّبر بأسلوب الاستفهام الّذي فيه رفق في الطّلب، والمعنى: اصبروا فالصّبر خير لكم.

المثال الثالث: في الآية (40) يقول اللّه عزّ وجلّ:

أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها؟

الاستفهام هنا استفهام تقريريّ، ومعناه أنّهم كانوا يرونها، لكنّهم كانوا منصرفين عن الاعتبار بها، لأنّهم كانوا لا يخافون نشورا.

والغرض من استخدام الاستفهام التّقريريّ هنا انتزاع اعترافهم، للفت أنظارهم إلى موطن العبرة الّتي تدلّ عليها آثار قوم لوط عليه السّلام.

المثال الرابع: في الآية (43) يقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت