فهرس الكتاب

الصفحة 4263 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 724

أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) ؟

الاستفهام في: أَرَأَيْتَ؟ بمعنى اعلم، ولكن لم يأت تكليفا بفعل الأمر، وإنّما جاء بأسلوب الاستفهام:"أرأيت؟"أي: أعلمت؟.

والاستفهام في أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا هو بمعنى أنت لا تكون عليه وكيلا، وقد جاء هذا النّفي بأسلوب الاستفهام الّذي يدلّ على أنّه ليس وكيلا عليهم، حتّى يكون مسؤولا عن إيمانهم أو محاسبا على كفرهم.

والغرض بيان أنّ هذا المستفهم عنه أمر يستدعي التّعجّب بأسلوب الاستفهام، إذ على الرّسول أن يكون على يقين بأنّه ليس وكيلا على من اتّخذ إلهه هواه، حتّى يحمل همّ من كفر منهم.

المثال الخامس: في الآية (44) يقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله:

أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) .

الاستفهام هنا بمعنى: لا تحسب أنّ أكثرهم يسمعون أو يعقلون.

ولكن لم يأت بأسلوب النّهي، لما في النّهي من عنف المواجهة بالتّكليف مع عدم الدّاعي إليه، وإنّما جاء بأسلوب ألطف مراعاة لمقتضى الحال، وكان ذلك بأسلوب الاستفهام، لأنّ الجواب عن الاستفهام يمكن أن يكون بوجوه منها: لا أحسب أنّ أكثرهم يسمعون أو يعقلون، بخلاف المواجهة بالنّهي، فإنّ الرّدّ يكون من الرّسول بوجه واحد، هو إعلان السّمع والطّاعة، وهو يتضمّن أنّه كان يحسب أنّ أكثرهم يسمعون أو يعقلون.

المثال السادس: في الآية (45) يقول اللّه تعالى خطابا لكلّ ذي فكر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت