فهرس الكتاب

الصفحة 4264 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 725

أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) .

في هذا الاستفهام دعوة لكلّ متفكّر إلى التّفكّر في هذه الظّاهرة الكونيّة وما يتّصل بها، ولكنّ هذه الدّعوة لم تأت بأسلوب الأمر، وإنّما جاءت بأسلوب الاستفهام عن عدم حصول هذا التّفكّر، ترفّقا بالمدعوّين، لأنّ الموضوع يحتاج تأمّلا دقيقا وبحثا علميّا.

*** (8) الإيجاز بالحذف

من البلاغة الرفيعة الإيجاز بالحذف، مع وجود ما يدلّ عليه، من النصّ المذكور باللّفظ، أو من اللّوازم الفكريّة.

وفي سورة (الفرقان) عدّة أمثلة من هذا الإيجاز.

المثال الأول: في الآية الأولى من السورة يقول اللّه عزّ وجلّ:

تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا (1) .

وكذلك في الآية (7) :

لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) .

لقد ذكر اللّه عزّ وجلّ من مهمّات الرّسول وصف الإنذار، وبالتّأمل نلاحظ أنّ الإنذار هو الحلقة الأخيرة من حلقات سلسلة مهمّات الرّسول في رسالته، وهذه الحلقة تدلّ باللّزوم الفكريّ على الحلقات السّابقات لها.

وذلك لأنّ الرّسول يكون في المرحلة الأولى داعيا مبلّغا، ثمّ يكون مبيّنا وشارحا، ثمّ معالجا بمختلف وسائل الدّعوة والتّربية والتّوجيه، ومنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت