فهرس الكتاب

الصفحة 4265 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 726

وسائل الإقناع الكثيرة الّتي تدخل فيها المجادلة بالّتي هي أحسن، وأخيرا تأتي حلقة الإنذار الّتي يواجه بها من لم يستجب للدّعوة، ولمّا كان أكثر العالمين من فئة الّذين لا يستجيبون لدعوة الرّسول كان اللّاصق بهم أخيرا هو الإنذار، فهو حظّهم من دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم.

وبهذا ظهر لنا أنّ ذكر الإنذار الّذي هو آخر حلقات سلسلة مهمّات الرّسول يدلّ على ما قبله باللّزوم الذّهنيّ.

ومثل هذا في استعمالات النّاس أن يقول قائل من أهل مكّة وسكّانها:"مشيت على سور الصّين"فإنّه يدلّ باللّزوم الذّهني على أنّه اتّخذ كلّ الوسائل حتّى وصل إلى السّور وارتقاه ومشى عليه. أو يقول قائل من أهل الصّين وسكّانها:"طفت بالكعبة المشرّفة سبعة أشواط"فإنّه يدلّ باللّزوم الذّهني على أنّه اتّخذ كلّ الوسائل حتّى وصل إلى مكّة وطاف بالكعبة.

المثال الثاني: في الآية (3) من السورة يصف اللّه عزّ وجلّ آلهة المشركين بقوله:

وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا ... (3) .

إنّ كونهم لا يملكون لأنفسهم ضرّا ولا نفعا مع حاجتهم إلى جلب منافع لأنفسهم ودفع مضارّ عنها، يدلّ باللّزوم الذّهني على أنّهم لا يملكون لغيرهم مثل ذلك من باب أولى.

وقد جاء التّصريح بهذا اللّازم الذّهني في الآية (55) من السورة فقال اللّه عزّ وجلّ:

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت