فهرس الكتاب

الصفحة 4266 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 727

المثال الثالث: في الآية (11) من السورة يقول اللّه عزّ وجلّ:

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) .

إنّ حرف بَلْ في هذه الآية يدلّ باللّزوم الذّهني على محذوف قبله، أي: ليس ما يقدّمونه من اعتراضات على القرآن أو على الرّسول، ولا ما يقدّمونه من مقترحات. هو للتّثبّت من صحّة رسالة الرّسول، وصحّة كون هذا الّذي يبلّغه عن ربّه كلام اللّه.

بل مشكلتهم وباعثهم الدّاخليّ أنّهم قد كذّبوا بالسّاعة، فهم لا يؤمنون بالجزاء ولا بيوم الدّين، لذلك فهم لا يريدون اتّباع الرّسول والإيمان به، لئلّا يلتزموا بأوامر الدّين ونواهيه، فيعملوا بواجباته، ويجتنبوا محرّماته.

المثال الرابع: في الآية (40) من السورة يقول اللّه عزّ وجلّ بشأن كبراء كفار مكة:

وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا (40) .

إنّ حرف بَلْ في هذه الآية يدلّ باللّزوم الذّهنيّ على محذوف بعده، وباستطاعة المتدبّر المتأنّي أن يكتشفه، فالمعنى: بل كانوا يرونها، ولكن كانوا لا يرجون نشورا.

المثال الخامس: في الآيتين (25 - 26) يقول اللّه عزّ وجلّ:

وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا (25) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْمًا عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيرًا (26) .

لقد جاءت هاتان الآيتان جوابا على طلب كبراء كفّار مكّة أن يتلقّوا الوحي من الملائكة مباشرة دون وساطة رسول من البشر، أو من ربّهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت