فهرس الكتاب

الصفحة 4275 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 736

(19) الملحق الرابع في منهاج الدعوة ووسائل التربية

نستنبط من سورة الفرقان لمنهاج الدّعوة ووسائل التّربية ما يلي:

* أولا:

الإعراض في توجيه البيان عمّن تولّى وكفر، بعد أن وصل إلى حال المكابرة والعناد، ومعاداة الرّسول والمؤمنين، والعمل على قمع الدّعوة بالقوّة، وهو الموقف الّذي وصل إليه كفّار مكّة في مرحلة نزول سورة (الفرقان) .

فمن الملاحظ في سورة (الفرقان) أنّ كلّ ما جاء من حديث عن الّذين كفروا قد جاء بأسلوب الحديث عن الغائب، أو تكليف الرّسول مخاطبتهم، مثل:

قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا (6) .

إلّا ما جاء في الآية (19) منها في قوله تعالى:

وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذابًا كَبِيرًا (19) .

ففيه مواجهة بالوعيد.

أمّا قوله تعالى في هذه الآية نفسها.

فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا.

فيحتمل أن يكون حكاية لما يقال للمشركين في موقف محاسبتهم يوم الدّين، وقد اقتطع هذا القول من مشهد المحاسبة، وقدّم في البيان كما هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت