فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 445

ومن ملاحظة أسماء اللّه الحسنى الداخلة تحت مفهوم كون اللّه ربّ العالمين، ندرك أنّ اللّه عزّ وجل قد اختار أن تكون أعمال الخلق التي يجريها في الكائنات جارية وفق نظام التربية، لا وفق نظام الخلق دفعة واحدة، لتظلّ الكائنات بحاجة إلى إمداد اللّه لها بالبقاء خلقا بعد خلق، كما يستمدّ المصباح الكهربائي إضاءته من الطاقة الكهربائية، ففي اللّحظة الّتي ينقطع المدد الكهربائي ينعدم النّور والضّوء من المصباح الكهربائي.

وجاء وصف الرّبّ بصفة"الأعلى"للثناء على اللّه بأنّه هو الأعلى من كلّ ذي علوّ في الوجود، ولإبعاد توهّم شمول كلمة"ربّ"لما تطلق عليه في اللّسان العربي هذه الكلمة:"كالملك والأمير والسّيّد المطاع. ونحوها".

فالرّبّ الأعلى هو اللّه وحده لا شريك له.

وتسبيح اسم الرّبّ الأعلى يتضمّن متابعة حركة الفكر والقلب والنفس، بانسياب رفيق هيّن ليّن، في ذكر صفات اللّه وأسمائه الحسنى، ويتضمّن متابعة إحضار تصوّرات أسماء اللّه الحسنى في الفكر، ومتابعة الانشغال بالمشاعر القلبية والنفسيّة التي تستدعيها تصوّرات هذه الأسماء، وبهذا يكون التسبيح حضورا مع اللّه من خلال التفكّر في صفاته، والتأمّل في دلالات أسمائه الحسنى.

وبعد الأمر بالتسبيح أرشد اللّه عزّ وجلّ إلى الدليل الكونيّ الدالّ على ربوبيّة الرّبّ الأعلى، وتفرّده بالربوبيّة، فأشار إلى عدّة قضايا من ظواهر الكون المشهود، فقال تعالى في السورة:

الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى (4) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى (5) .

وقرئ: قدر. والمعنى فيهما واحد.

أربع قضايا أرشد إليها هذا النّصّ من آيات اللّه في كونه، فهي من ظواهر الكون المشهود:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت