معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 446
القضية الأولى: ظاهرة الخلق.
القضية الثانية: ظاهرة تسوية المخلوقات.
القضية الثالثة: ظاهرة تقدير المقادير، في كلّ صغير وكبير من هذا الكون الشاسع الواسع، من الذّرّة إلى المجرّة، فإلى السماوات السّبع فما فوقها.
القضية الرابعة: قضية هداية المخلوقات في حركاتها ومسيراتها وأعمالها، إلى القيام بما يحقّق الغاية من خلقها.
* أما ظاهرة الخلق التي دلّ عليها قول اللّه تعالى: الَّذِي خَلَقَ.
فالخلق: يأتي في اللّغة للدلالة على أحد معنيين، أو للدّلالة عليهما معا:
المعنى الأول: التقدير العملي، وهو إعطاء أجزاء الشيء المؤلف من عناصر أو صور مختلفة مقاديرها بإحكام، ووفق هذا المعنى قال اللّه عزّ وجلّ لعيسى عليه السّلام، كما جاء في سورة (المائدة/ 5 مصحف/ 112 نزول) :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ... (110) .
وإذ تخلق: أي: وإذ تقدّر وتصوّر.
المعنى الثاني: ابتداع الشّيء بإيجاده على غير مثال سبق، والخلق على وفق هذا المعنى هو من خصائص الرّبّ الخالق جلّ جلاله.
وقول اللّه عزّ وجلّ: الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) يدلّ على المعنيين معا، لأنّ أعمال الخلق الرّبّانية فيها التقدير المحكم، وفيها الإبداع على غير مثال سبق.