فهرس الكتاب

الصفحة 4320 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 26

ويحصل التوسيع في المخلوقات مع التقيّد بنظام الفطر، سواء أكانت هذه الأبعاد حول ظاهر الشيء فراغا مطلقا، أم كانت مملوءة بعض امتلاء بأشياء سبق إيجادها.

وللإشارة إلى أنّ عمليّات الخلق الرّبّانية تجري وفق نظام الفطر من عمق الباطن، الّذي يتّضح عنده تصوّر العدم المطلق، ولا سيما عند بدء إيجاد الأكوان، جاء في القرآن المجيد وصف اللّه عزّ وجلّ بأنّه فاطر السّماوات والأرض في عدّة نصوص، وبأنّه فطر السّماوات والأرض، وبأنّه فطر الناس.

ومثل كلمة"الفطر"ومشتقّاتها التي هي بمعنى"الشّقّ"كلمة:"الفلق"ومشتقاتها، وقد جاء في القرآن بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ فالق الحبّ والنّوى، أي: خالق النّباتات والأشجار على وفق نظام الفلق، وهو الشّقّ، ويكون الإخراج والإنماء من الباطن إلى الظاهر. وجاء فيه بأنّه تبارك وتعالى فالق الإصباح، أي: مخرجه ضمن نظام الفلق، وبأنّه ربّ الفلق، وهو الصّبح.

سمّي الصّبح فلقا، لأنّه يشقّ ظلمات اللّيل، وينبثق نوره من داخلها.

ومن معنى ابتداء الخلق وفق نظام الشّقّ من عمق باطن الشيء المراد خلقه، اشتقّت كلمة:"الفطرة"أي: الخلقة التي فطر المخلوق وهو عليها تقديرا وقضاء وتنفيذا، منذ بدء إيجاده من عمق نواته الأولى، المشتملة على خريطة تكوينه الّذي يتمّ إنماؤه على وفقها.

وعلى هذا نفهم قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الرّوم/ 30 مصحف/ 84 نزول) :

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (30) .

فالناس منذ بدء نشأتهم الأولى مفطورون على أن يكون دين اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت