فهرس الكتاب

الصفحة 4319 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 25

مليارات السنين، قادر على أن يوجده بكلمة:"كن"في أقلّ من طرفة عين، ولكنّ حكمته في التكوين اقتضت أن يكون خلقه على نظام التّربية، فهو جلّ جلاله وعظم سلطانه ربّ العالمين، ومن حكمة هذا الاختيار أن يكون خالقا دواما مهما تعاقبت الأزمان.

وإنّ بدء إيجاد الشّيء من عمق باطنه إلى ظاهره، أكثر دلالة لدى أذهان المخلوقين، على أعمال الخلق الإبداعي، من تجميع العناصر على الشيء من أبعاد ظاهره.

إنّ أعمال الناس الإبداعيّة في البناء والإنشاء والمخترعات كلّها تتمّ عن طريق جلب العناصر من خارج الشيء، وضمّ بعضها إلى بعض عن طريق الظاهر حتّى تتكامل، وهم لا يستطيعون مهما كان بعضهم لبعض ظهيرا، أن يجعلوا ما يبدعونه ينفطر من باطنه، ولو من خلال قنوات صغريات نواته الأولى التي عليهم أن يبدعوها، وأن تكون هذه الصّغريات هي المحدّدة لخريطة صفاته الجسديّة والنفسيّة، المادّيّة والمعنويّة، حتّى يتكامل خلقه وفق ما قدّر له في خريطة إيجاده.

إنّ مركز جسم ما، ككرة حجريّة أو معدنيّة مثلا، هي نقطة العدم المطلق الذي يبدأ عندها الإيجاد من العدم، لأنّ الخطوط التقديريّة المتصّورة في الذّهن، والممتدّة من سطح الكرة إلى عمقها، ستنقطع حتما عند التلاقي في العمق.

فالمركز الّذي تنقطع عنده متلاقية هو عدم حتما، لأنّه ليس شيئا مادّيّا، ولا فراغا قابلا للامتلاء.

ومن هذا البدء العدميّ خلق اللّه السّماوات والأرض، على طريقة الفطر، ويجري تتابع عمليّات الخلق قي تصاعد وتنام ضمن الأبعاد حوله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت