فهرس الكتاب

الصفحة 4322 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 28

فالجعل اسم جنس يشمل إحداث شيء ما، ومن الإحداثاث أعمال الخلق والإبداع على غير مثال سبق، ومنها أمور أخرى مادّيّة أو معنويّة ليست من قبيل الخلق والإبداع.

ولا يشترط في الجعل أن يوافق الحقّ أو الحكمة، لكن ما يجعله اللّه عزّ وجلّ هو حقّ وموافق للحكمة حتما، فكلّ أفعال اللّه واختياراته وإجراءاته في الوجود كلّه أمور حكيمة، إنّه جلّ جلاله وعظم سلطانه يفعل ما يشاء ويختار، وهو العليم الحكيم القدير.

* الْمَلائِكَةِ: نوع من الأحياء النّورانيّة الّتي لم نعط القدرة على إدراكها بحواسّنا في مجرى العادات، ما لم تتشكّل هي بالأشكال الجسمانية التي نستطيع إدراكها بحواسّنا.

وقد خلق اللّه الملائكة من نور، وخلق الجنّ من مارج من نار، أي: من أصناف مختلطة من نار صافية، وخلق الإنس من طين، أي: من ماء وتراب.

وأجمل التّعريف بالملائكة فيما يلي:

هم مخلوقات غيبيّة عنّا، لها حياة وعلم، وهي ذوات أجسام نورانيّة لطيفة، لا نراهم في الحالة العادية، قادرون على التشكّل بالأشكال الجسمانيّة المختلفة المرئيّة لنا، أولو أجنحة مثنى، وثلاث، ورباع، وأكثر، لا حصر لهم إلّا في علم اللّه، مخبتون إلى اللّه، مطيعون له، لا يعصون اللّه ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، لا يتناكحون ولا يتناسلون، ولا يأكلون ولا يشربون، إنّما هم عباد مكرمون، يسبّحون اللّه ويذكرونه، ويعبدونه لا يفترون، يحملون رسالات ربّهم في العالمين، ويؤدّون وطائفهم في الأكوان، بحسب تدبيرات الأقدار، على مراد العزيز الحكيم الجبّار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت