معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 30
وظاهر العبارة في الآية يدلّ على أنّ الملائكة أصناف، فصنف أولو أجنحة مثنى، وصنف أولو أجنحة ثلاث، وصنف أولو أجنحة رباع، بمعنى: كلّ واحد من الصنف له جناحان، أو ثلاثة أجنحة، أو أربعة أجنحة.
وأشارت عبارة: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إلى أنّ اللّه عزّ وجلّ يجري بتجدّد مستمرّ في أعمال خلقه زيادات تقتضيها حكمته، لم تكن موجودة فيما كان قد خلق سابقا، من أجناس، وأنواع، وأصناف، وصفات، وزيادات أخرى، ويدخل ضمن هذه الزّيادات في أعمال الخلق ما يزيده من خلق أجنحة لأصناف من الملائكة فوق الرّباع.
* مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ: ألفاظ ممنوعة من الصرف، للوصفيّة والعدل، لأن"مثنى"معدولة عن"اثنين اثنين"و"ثلاث"معدولة عن"ثلاث ثلاث"وهكذا ...
وهي هنا منصوبة على أنّها أحوال، أي: أولي أجنحة حالة كونها مثنى وثلاث ورباع.
وعموم قوله اللّه عزّ وجل: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ يدلّ على أنّ ما يزيده اللّه في الخلق بتجدّد مستمرّ لا يقتصر على الزيادات في أجنحة الملائكة، بل هو يشمل ما يزيده- جلّ جلاله وعظم سلطانه- في الخلق من كلّ شيء تقتضي حكمته أن يزيد فيه، ومن ذلك ما جاء في قوله تبارك وتعالى في سورة (الذّاريات/ 51 مصحف/ 67 نزول) :.
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ. (47)
بِأَيْدٍ: أي: بقوّة عظيمة.
وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ: أي: وإنّا لموسعون في السّماء الّتي بنيناها بقوّة عظيمة، توسعات متجدّدات باستمرار، مع توالي الأزمان، وهذا من زيادات اللّه جلّ جلاله في الخلق.