فهرس الكتاب

الصفحة 4362 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 67

الإرسال: البعث والتوجيه، لأداء عمل يقصد المرسل أداءه بتؤدة وترفّق وأناة وتعقّل وحكمة.

الإثارة: التّهييج والنّشر، يقال لغة؛ أثاره، أي: هيّجه ونشره، ويقال، ثار يثور، إذا هاج وانتشر.

وبالنظر التأمّليّ في هذه النصوص الثلاثة الواردة في سور:"الأعراف والفرقان وفاطر"ندرك أنّه لا تكرار في الدّلالات المقصودات فيها.

* فنصّ (الأعراف) يتحدّث عن الرّياح الّتي تجمع السّحب حتّى تكون ثقالا بالماء، وأضاف الدّلالة على أنّ السحاب الثقال تساق لمكان قريب من تجمّعه، أخذا من دلالة حرف اللام في: [لبلد ميّت] وعلى أن اللّه يخرج به من كلّ الثمرات، وعلى أنّ إخراج الموتى إلى الحياة الأخرى مشابه لإخراج النبات من الأرض بماء المطر، وعلى أن الغاية من هذا التدبير الكوني تذكير الناس بقدرة اللّه على إحياء الموتى.

* ونصّ (الفرقان) يتحدّث عن الرّياح التي يعقبها إنزال المطر من السماء، أي: من السحاب، وأضاف الدّلالة على أنّ الماء الذي ينزل من السّحاب ماء طهور، والدّلالة على الغاية من إنزاله في خطّة التكوين، وهي إحياء أرض ميّتة، وإسقاء كثير من الأنعام والأناسيّ.

* ونصّ (فاطر) أضاف الدّلالة على أنّ الرّياح تثير سحابا فيسوقه اللّه عزّ وجلّ إلى بلد بعيد ميّت، وفي هذه الحالة لا يشترط أن تكون السّحب المسوقة ثقالا بالماء، لأنّ سوقها يكون إلى بلد بعيد، بدليل استعمال حرف [إلى] بخلاف النصّ الذي جاء في (الأعراف) .

وفي فعل [فسقناه] في آية (فاطر) التفات من الغيبة إلى المتكلّم، وهذا من فنون الأساليب البلاغيّة ذوات اللطائف النّفيسة.

وجاء تكرير الدّلالة على أنّ إحياء الموتى يوم البعث يشبه إحياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت