فهرس الكتاب

الصفحة 4361 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 66

معرض الحديث عن الرّياح التي تثير السّحب، وتجمعها، وتحملها، وهي ثقال بمياه الأمطار.

(2) وما جاء في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) بشأن إرسال الرّياح بشرا بين يدي رحمة اللّه، أي: مبشّرات بنزول المطر، قد جاء بصيغة الفعل الماضي، للدّلالة على أنّ سنّة اللّه فيما مضى مثل سنّته فيما يتجدّد في أزمان المستقبل، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:

وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا. (48)

وقد جاء بيان إرسال الرّياح في هذا النصّ في معرض الحديث عن تأثير الرياح في إنزال الماء الطهور من السحاب.

(3) وما جاء في سورة (فاطر/ 25 مصحف/ 43 نزول) قد جاء بصيغة الفعل الماضي، إلّا أنّه اشتمل على عناصر مضافة لم ترد في النّصّين السابقين، كما جاء في النّصّين السابقين عناصر لم ترد فيما جاء في سورة (فاطر) .

ففي آية سورة (فاطر) جاءت أفعال:"أرسل- سقناه- أحيينا"بصيغة الفعل الماضي، للدّلالة على سنّة اللّه في الأحداث الماضية، لكنّه أضاف إثارة الرّياح للسّحاب، وسوق اللّه له إلى بلد بعيد ميّت، في خطّة تكامليّة.

أمّا فعل فَتُثِيرُ في آية (فاطر) فقد جاء فعلا مضارعا، ضمن سباق وسياق أفعال ماضية على خلاف مقتضى الظاهر، لغرض بلاغيّ، وهو تصوير حدث مضى بصورة حدث يجري بالتّتابع في الحاضر، ولأنّه ليس في اللّغة العربيّة صيغة فعل ماض يدلّ على الحركة المتكرّرة بتتابع، فاستعيرت صيغة الفعل المضارع للدّلالة على هذا المعنى، فجاء تعبير فَتُثِيرُ بقوّة قولنا: فأثارت إثارات متتابعات سحابا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت