فهرس الكتاب

الصفحة 4360 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 65

طَهُورًا (48) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعامًا وَأَناسِيَّ كَثِيرًا. (49)

وسبق تدبّر هذين النّصّين في مواضعهما، وأضيف هنا أنّ هذين النّصّين مع النّصّ الثالث وهو الآية (9) من سورة (فاطر) الّتي نتدبّرها، نصوص متكاملة في دلالاتها، وغير متطابقة، مع أنّ موضوعها واحد، وهذا التكامل هو أحد خصائص القرآن الإعجازيّة القائمة على تجزئة عناصر الموضوع الواحد في إطاره الكلّي، وتوزيع دلالاتها في عدّة نصوص، وفي أكثر من سورة، وقد تكرّر بعض عناصر الموضوع لاستكمال الصّورة البيانيّة في النّصّ، أو للاهتمام بهذه العناصر وتأكيدها لكن لا على سبيل التّطابق الكلّيّ في الغالب.

وعلى المتدبّر أن يضع في تصوّره دواما أنّ التّكامل هو القاعدة، وأنّ التّطابق قد تقتضيه الأهمّيّة القصوى لتكرير الموضوع، كأن يكون من الأسس الاعتقادية، أو تقتضيه العلاجات التربويّة الفكريّة أو النفسية.

وبنظرة عجلى لبيان التكامل في هذه النّصوص الثلاثة نلاحظ ما يلي:

(1) أنّ ما جاء في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) بالنسبة إلى إرسال الرّياح بشرا بين يدي رحمة اللّه، أي: مبشّرات بنزول المطر، قد جاء بصيغة الفعل المضارع، لبيان ما يحدث بتجدّد في ظاهرات تصاريف اللّه في كونه، فحركة هذا الإرسال حركة متجدّدة قبل كلّ سحاب ثقال بالماء تتجمّع في السّماء، فقال اللّه تعالى فيه: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحابًا ثِقالًا .... (57)

سحاب: اسم جنس جمعي، مفرده"سحابة".

وهذا الحدث المتجدّد في المستقبل من الأزمنة، هو من الأحداث الّتي سبقت في الماضي، وقد جاء بيان إرسال الرياح في هذا النصّ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت