معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 64
وكلّ منهما من توابع البيانات المتعلّقات بالفرع الأول من فروع شجرة موضوع السورة التابع لفروع شجرة موضوع سورة (الفرقان) وهو فرع:"اللّه جلّ جلاله"الذي يتعلّق به إثبات وحدانيّته في ربوبيّته، وفي إلهيّته، والرّدّ على المشركين، والكافرين الجاحدين.
ودلّ هذا الرّبط على أنّ موقف المشركين إبّان نزول سورة (فاطر) لم يتغيّر فيه شيء عمّا كانوا عليه إبّان نزول سورة (الفرقان) .
التدبّر:
هذه الآية بشأن ظاهرة الرّياح، إحدى آيات اللّه في كونه ذوات الآثار النفعيّة للناس، وقد يكون فيها إهلاك وتدمير إذا شاء اللّه عقاب المجرمين، وقد يكون فيها مصائب دون ذلك إذا شاء اللّه عقاب أو تذكير العصاة والظالمين، وقد جاءت هنا لبيان أثر من آثارها النفعيّة الّتي يمنّ اللّه بها على عباده.
وسبق أن نزل في نجوم التنزيل قبلها نصّان آخران حول موضوعها نفسه، وفيهما يمنّ اللّه عزّ وجلّ على عباده بآية الرّياح وآثارها النفعيّة.
إذ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) قوله:
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحابًا ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. (57)
وأنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) قوله:
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً