معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 69
من دون اللّه كما جاء بيانه في سورة (الفرقان) واضعين في تصوّرهم الاعتقاديّ الباطل غرضين من عبادتهم شركاءهم:
الغرض الأول: أن ترحمهم شركاؤهم في قضايا أرزاقهم المادّيّة والمعنويّة، زاعمين أنّها هي الّتي ترحمهم، ولهذا أنكروا اسم اللّه الرحمن، وهو ما دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) بشأنهم:
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُورًا. (60)
وقد سبق في سورة (الفرقان) بيان برهانيّ يدلّ على بطلان اعتقادهم الفاسد هذا، وإثبات أنّ أرزاقهم إنّما تصل إليهم من آثار رحمة اللّه لعباده.
الغرض الثاني: أن تنصرهم شركاؤهم على خصومهم وأعدائهم في معاركهم الباردة والسّاخنة، بتأييد غيبيّ.
وقد جاء في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) ما يدلّ على اعتقادهم بأنّ تفوّقهم على الرّسول وعلى الذين آمنوا به واتّبعوه في العهد المكيّ من سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، إنّما هو بسبب تأييد ونصر شركائهم لهم، يشير إلى هذا قول اللّه عزّ وجلّ فيها خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بشأنهم:
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا. (42)
أي: فهم يوم يرون العذاب يوم الدّين، لا يجدون من شركائهم تأييدا ولا نصرا، بل سوف يخذلونهم، ويتبرّؤون منهم.
وقد جاء بيان هذا الغرض مصرّحا به في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) إذ جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ بشأنهم: