فهرس الكتاب

الصفحة 4379 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 84

يتحقّق بالبحر الملح الأجاج، وما يتحقّق بالبحر الملح الأجاج من المصالح والمنافع، لا يتحقّق بالبحر العذب الفرات.

العذب: هو المستّساغ من الشّراب والطّعام، والماء الطيّب الحلو الّذي لا ملوحة فيه، ولا مرارة، ولا شوائب مستكرهة.

الفرات: هو أفضل الماء عذوبة، يقال لغة: فرت الماء يفرت فروتة، أي: عذب، فهو فرات.

سائغ شرابه: أي: يمرّ في الحلق سهلا طيّبا مستمرا، يقال لغة:

ساغ الشراب أو الطّعام، أي: طاب وسهل دخوله في الحلق، وسهل انحداره إلى الجوف.

ملح: الملح: هو المالح، يقال لغة: ملح الماء يملح ملوحة وملاحة، أي: صار ملحا ومالحا ومليحا.

الأجاج: ما يلذع الفم بمرارته أو ملوحته، فهو المالح المرّ.

وقد دلّ هذا البيان على أنّ من آيات اللّه في الأرض ونعمه العظيمة على عباده، أن خلق لهم الماء، وجعل لهم منه بحرين عظيمين:

فالعذب الفرات من هذين البحرين جعله اللّه عزّ وجلّ في الأنهار، والآبار الحلوة، والعيون، والبحيرات الكبيرة الحلوة، وفيما اختزن في باطن الأرض ومساربها وتجاويفها، وفيما جمد من ثلوج.

والملح الأجاج جعله اللّه عزّ وجلّ في البحار العظيمة الّتي غطّت قرابة ثلثي الأرض.

وحين يتتبّع الباحثون ما في كلّ من هذين البحرين العظيمين من منافع ومصالح للنّاس، ولسائر الأحياء في الأرض، يستطيعون كتابة مجلّدات يفصّلون فيها ذخائر نعم اللّه على خلقه فيهما، وما فيهما من إبداع وإعجاز في الخلق وإتقان الصّنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت