فهرس الكتاب

الصفحة 4378 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 83

وهي قضايا مراحل خلق الأحياء، وعلم اللّه الشامل، وتسجيل قضائه وقدره في كتاب عنده، جلّ جلاله وعظم سلطانه.

فكلّ ذلك يسير على اللّه ليس بعسير، إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون.

فعلى المؤمن أن يريح نفسه من عناء التفكير، فكل شيء ممّا يريده اللّه يسير عليه وليس بعسير.

*** القضيّة الخامسة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ:

وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. (12)

في هذه القضية ستّة بيانات:

البيان (1) : وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ ...:

تحدّث هذا البيان عن آية من آيات اللّه في كونه، وهي ظاهرة البحرين: البحر العذب الفرات، والبحر الملح الأجاج.

إنّهما من ظاهرات الخلق الرّبّانيّ العجيب المتقن الحكيم، الّذي اندمج فيه إنعام اللّه على عباده بنعم عظيمة وفيرة.

وفي هذا البيان نفي التساوي بين البحرين، ونفي التساوي لا يقتضي إثبات أفضليّة أحد البحرين على الآخر بشكل عامّ، إذ الواقع المشهود يثبت أنّ لكلّ من البحرين أفضليّة من بعض الوجوه للغاية الّتي خلق أو هيّئ لها، فما يتحقّق بالبحر العذب الفرات من المصالح والمنافع لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت