فهرس الكتاب

الصفحة 4377 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 82

الشّيء، أي: قلّ مقداره. ويقال: نقصه فلان وأنقصه، أي: قلّل مقداره.

ولا تدلّ هذه العبارة لغة على أنّ المقدار كان أكثر فتعرّض للنّقص أو الإنقاص.

إِلَّا فِي كِتابٍ: أي: إلّا مسجّلة في كتاب عند اللّه جلّ جلاله، والتسجيل في كتاب يدلّ عن طريق اللّزوم الذّهني على سوابق التّسّجيل، وهي العلم، والتقدير، والقضاء.

إنّ كلّ مسجّل عند اللّه في كتاب، ممّا يتعلّق بمخلوقاته- جلّ جلاله وعظم سلطانه- مسبوق حتما بعلم شامل، وقضاء وقدر، وعلم اللّه ثابت دواما، إنّ ربّنا لا يضلّ ولا ينسى.

فالمعنى: وما يطوّل في عمر مخلوق معمّر، وما يقلّل من عمر مخلوق آخر غير معمّر، إلّا التّطويل والتقليل مسبوقان بعلم ربّاني شامل، وبقدر محدّد للمقدار، وقضاء تمّ به بتّ مراد اللّه في المخلوق، وتسجيل لكلّ ذلك في كتاب، ثمّ يأتي التّنفيذ بالخلق على وفق كلّ ذلك، والعلم الشامل مصاحب لكلّ أطوار الخلق، حتّى إنهاء عمر المخلوق فما بعد ذلك.

*** القضيّة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: ... إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11) :

اليسير: الهيّن اللّيّن، واليسر في اللّغة ضدّ العسر، ومادّة الكلمة تدور حول معنى اللّين والانقياد والسّهولة.

والمشار إليه باسم الإشارة ذلِكَ هو فيما أرى يعود إلى كلّ القضايا التي أبانتها الآية (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت