فهرس الكتاب

الصفحة 4376 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 81

كلّ من السّباق والسّياق يتعلّق بخلق النّاس، فهم المخاطبون في النصّ.

وقد هدانا التدبّر لنصوص القرآن إلى أنّ من أساليبه لإثراء الفائدة، الإتيان بالكّليّات العامّات اللّواتي هي من جوامع الكلم، مع أنّ السّباق والسّياق يتعلّقان بموضوع خاصّ، أو أنّ الكلام وارد في معرض موضوع خاصّ. وعلى متدبّر آيات كتاب اللّه المجيد أن يضع هذه الطريقة القرآنية نصب عينية دواما.

*** القضيّة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: ... وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ ...

إنّ الحديث عن إنشاء الخلق من تراب، ثمّ من نطفة ثمّ ما يتبع ذلك من تحديد الذكور والإناث في النّطف، وحمل الأمّهات أجنّتها بعلم اللّه وقدره وقضائه وخلقه، يستدعي الحديث عن إنهاء أعمار الأحياء بالموت في آجالها المقدّرة لها.

فجاءت عبارة هذه القضيّة مبيّنة واقع حال المقادير الرّبّانيّة في الآجال.

وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ: يقال لغة: عمّر اللّه فلانا، أي: أطال عمره، فهو معمّر.

العمر: هو مدّة حياة الحيّ، ومدّة بقاء كلّ مخلوق أيضا، وتدلّنا الملاحظة المتكرّرة على أنّ النباتات لها أعمار، حتّى الأشجار العظيمة، فإذا جاءت آجالها انتهت أعمارها، وأنّ الأدوات المصنوعة لها أعمار، حتّى عناصر الأرض ونجوم السماء لها أعمار.

وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ: أي: ولا يقلّل من عمره، يقال لغة: نقص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت