فهرس الكتاب

الصفحة 4375 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 80

القضيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى: ... وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ....

في هذه الجملة بيان بأسلوب الحصر بالنّفي والاستثناء، أنّه لا تحمل أنثى من النّاس، ولا أنثى من غير النّاس في الوجود كلّه إلّا بعلّم اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه. وأنّه لا تضع أنثى من النّاس حملها، ولا أنثى من غير النّاس في الوجود كلّه إلّا بعلمه.

أي: إنّ عمليّات الخلق الرّبّانيّ مقترنة بعلمه الشّامل لكلّ صغيرة وكبيرة في الوجود كلّه.

إنّه لو لا متابعة عمليّات الخلق بشمول العلم لتعرّضت أعمال الخلق للخلل والفساد.

وبما أنّ النّسبة العظمى من الأحياء تأتي مواليدها مستجمعة كمالاتها المقدّرة لها، كان واقعها المشاهد دليلا على شمول علمه كلّ شيء فيها من الذّوات والصفات، جل جلاله وعظم سلطانه.

فالخبر الوارد في هذه القضيّة مقترن من الواقع بالبرهان على أنّ اللّه حقّ لا شكّ فيه، وعلى أنّ علمه محيط بكلّ شيء.

وقد جاءت عبارة هذه القضيّة بصيغة عامّة، لتشمل كلّ أنثى، والعموم الّذي دلّ عليه النفي والاستثناء، قد جاء توكيده والتنصيص عليه بحرف الجرّ الزّائد"من"في وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى فهو صلة للتّوكيد والتنصيص على العموم.

والإناث في الأحياء لا يحيط بعلمها إلّا اللّه الرّبّ المهيمن عليها بربوبيّته دواما، فلا تأخذه عنها سنة ولا نوم.

ويدخل في العبارة الكليّة العامّة لهذه القضيّة الإناث من النّاس، إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت