فهرس الكتاب

الصفحة 4374 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 79

داخل الأجساد فتتكوّن بخلقه النّطف المنويّة فيها، ثمّ تتكوّن في النّطف المنويّة الأزواج من صنفي الذّكر والأنثى، ثمّ يكون الحمل بالتقاء الحييوان الصغير جدّا الّذي يجتمع الألوف منه على رأس إبرة، والقادم من نطفة الرّجل، بالبييضة الهابطة من المرأة إلى الرّحم، فإذا كان هذا الحييوان من صنف الذكور انعقد الجنين بخلق اللّه ذكرا، وإذا كان من صنف الإناث انعقد الجنين أنثى بخلقه وقضائه وقدره، على وفق حكمته.

وطوى النصّ هنا ذكر الماء واقتصر على ذكر التراب، إذ جاء بيان الماء في نصوص أخرى، ولعلّ في هذا الاقتصار هنا إشارة إلى أنّ العناصر الترابية هي العناصر البانيّة للموادّ الأساسيّة للأجساد الحية، وأمّا الماء فهو على الرّغم من كونه أكثر قوام الأجساد فإنه المادة المالئة للفراغات بين الموادّ الأساسية.

وهذه الآية هي من عجائب التكوين الرّبّاني، الدّالّة على قدرة اللّه العظيمة، وإتقانه البالغ غاية الإبداع، والدّالّة على شمول علمه كلّ صغيرة وكبيرة، والدّالّة على لطفه المدهش في عمليّات الخلق الّتي يقوم بها آنا فآنا.

ولمراعاة الفوارق الزّمنيّة بين المرحلة الترابيّة، والمرحلة الّتي تتكوّن فيها النّطف المنويّة، والمرحلة الّتي يجعل اللّه فيها أزواج الذّكور والإناث في النّطف، أو عند التقاء الحييوان بالبييضة جاء في العبارة العطف بحرف العطف"ثمّ"الّذي يدلّ على الزمن المتراخي نسبيّا.

ولعلماء الأحياء من مختلف التخصّصات دراسات مستفيضات، حول إتقان الخالق الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه، وعجائب تكوينه في المراحل الّتي دلّت عليها هذه القضيّة، من قضايا هذا الدرس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت