فهرس الكتاب

الصفحة 4373 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 78

ظاهرات خلق اللّه، وآياته الجليلات، الدّالات على كمال قدرته، وإتقان صنعه، وشمول علمه، وعظيم نعمه على عباده رحمة بهم، وأنّ له الملك كلّه لا يشاركه في ملكه وملكه أحد.

واشتمل أيضا على إقناع المشركين، بأنّ عبادتهم لشركائهم بالدّعاء استجداء لرحمتهم، لا تنفعهم شيئا، لأنّ شركاءهم لا يملكون شيئا من الكون الّذي هو ملك للّه وحده، ولأنّ شركاءهم لا يسمعون دعاءهم إذا دعوهم، ولو كان فيهم من يسمعون دعاءهم كالمعبودين من الجنّ والملائكة لم يستجيبوا لهم، لأنّهم لا يملكون ذلك، ويوم القيامة يكفر المعبودون بشرك عابديهم من المشركين، إذ يتبرّؤون منهم ومن دعوتهم إلى اتّخاذهم آلهة من دون اللّه.

التدبر:

اشتمل هذا الدرس على تسع قضايا، وبيانات مفصّلات في بعضها:

القضية الأولى: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجًا ... (11) :

في هذه القضيّة عرض الآية الرّبّانيّة التكوينيّة الأولى، من الآيات الّتي عرضها هذا الدرس من دروس السورة.

والخطاب في هذه العبارة موجّه للنّاس، إذ هو تابع لنداء اللّه للنّاس الّذي جاء في الآية (5) : يا أَيُّهَا النَّاسُ ....

جاء بيان خلق آدم من تراب ومن طين في نصوص قرآنيّة متعدّدة، وهذا البيان هو فيما أرى يدلّ على السّلسلة الغذائيّة الّتي يخلقها اللّه عزّ وجلّ من التراب والماء نباتا، فتأكل منه الأنعام، ويأكل منهما النّاس، ويتحوّل الغذاء دما ولحما وعظما بخلق اللّه، ثمّ تجري تحوّلات بخلق اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت