فهرس الكتاب

الصفحة 4381 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 86

البيان (4) : وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ: أي: في كلّ، أعيد الضمير على لفظ [كلّ] بالإفراد والتذكير، لأنّ حكم لفظها الإفراد والتذكير، كما يقول النّحاة.

أي: ومن آيات اللّه في البحرين: العذب الفرات، والملح الأجاج، ومن نعمه على الناس، تسخيره المياه لإجراء المراكب فيها، بمقتضى قانون الطّفو، الذي جعله عزّ وجلّ بين الماء وبين الأشياء القابلة للطّفو عليه، والجري فيه، والانتقال عليه بالأحمال والأثقال العظيمة، إلى بلاد بعيدة، وأرض لا يبلغ إليها قاصدوها إلّا بشقّ الأنفس.

الفلك: مركب البحر، يطلق على الواحد والاثنين والجمع، ويذكّر ويؤنّث، فيقال: هو الفلك، وهي الفلك.

كان الخطاب موجّها للناس بصيغة الجمع، ولكن تحوّل في هذا البيان إلى خطاب كلّ صالح للخطاب بصورة إفرادية أي: وترى أيها الرّائي أيّا كنت الفلك في كلّ من البحرين مواخر.

وقد ترجّح لديّ أنّ مثل هذا التحوّل هو من الخروج عن مقتضى الظاهر، الذي سمّاه علماء المعاني"الالتفات"وأنّ الالتفات لا يقتصر على التحوّل بين التكلّم والخطاب والغيبة.

والغرض من هذا التحوّل من خطاب الجماعة إلى الخطاب الإفرادي، التّنويع لشدّ الانتباه، وإشعار المخاطب بالعناية بمخاطبته بصورة إفرادية، ليوجّه اهتمامه للتفكّر في الموضوع الّذي دعاه البيان للتفكّر فيه.

فِيهِ مَواخِرَ: أي: جاريات تشقّ الماء شقّا، متنقّلة فيه وقاطعة المسافات البعيدات.

يقال لغة: مخرت السفينة تمخر مخرا ومخورا، أي: شقّت الماء جارية فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت