فهرس الكتاب

الصفحة 4382 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 87

أصل معنى المخر الشّقّ، ومنه مخر الزّارع الأرض، أي: شقها للزّراعة.

في هذا البيان جاء التعبير ... وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ بتقديم:

فِيهِ على مَواخِرَ.

أمّا في سورة (النّحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) فقد جاء التعبير فيها:

وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ ... بتقديم: مَواخِرَ على:

فِيهِ.

فما الحكمة من هذا الإجراء؟

بالتأمّل ندرك أنّ الناظر إلى البحر وامتداد سطحه، يشهد فيه عند إقبال سفينة جارية شيئا يشقّه، وهذا المنظر تلائمه عبارة سورة (فاطر) :

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 7 ... 87

وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ ....

أمّا النّاظر إلى السّفن وهي تجري في البحر، فإنّه يشهد أنّها تشقّ الماء شقّا، وهذا المنظر تلائمه عبارة سورة (النحل) : ... وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ ....

فتكامل النّصّان في التعبير عن المنظرين، إذ كلّ من التعبيرين يتبع ابتداء النظر، هل هو من جهة البحر، أم من جهة الفلك؟

فجاء الأداء البيانيّ في النّصّين ملائما للحالتين، وهذا من فنّيّة الأداء البيانيّ والإبداع فيه.

البيان (5) : لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ: أي: سخّر اللّه لكم أيّها الناس الفلك تجري في الماء مواخر، لتبتغوا في التّنقّل محمولين عليها، أنتم وأثقالكم ودوابّكم وأمتعتكم، مصالح دنياكم وأرزاقكم من فضل ربّكم عليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت