معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 97
وهذه الحركة نفسها إذا شاهدها الناظر، وهو مرتفع في الطائرة وينظر من الجوّ، عند تتابع الغروب على مسافة فمسافة من الأرض، فإنّه يرى اختفاء النهار شيئا فشيئا، كما يختفي من الوالج بمقدار ما يدخل منه في المولوج فيه، فكأنّ النّهار مع تتابع الغروب يلج في اللّيل الّذي يخفيه.
فجاء في النصّ تشبيه تتابع ذهاب اللّيل، عند تتابع حالات الشروق، وتشبيه ذهاب النهار عند تتابع حالات الغروب، بولوج شيء في شيء آخر.
ولكن طوي التّشبيه، واستعير منه لفظ"يولج"للدّلالة عليه، ففي العبارة استعارة.
إنّ هذا التشبيه مع ما فيه من إبداع رائع في عرض الصّورة، ومع ما فيه من دقّة بالغة الغاية في توصيل المعنى المراد، يدلّ بأوجز عبارة على حركة شيئين متلاصقين، أحدهما يختفي والآخر يظهر، واختفاء اللّيل عند الشروق من جهة مطلع الشمس، واختفاء النهار عند الغروب من جهة مغرب الشّمس، يدلّ على أنّ الحركة حركة دائريّة، إذ يدخل كلّ طرف من طرفي أحدهما في الطّرف الآخر من الآخر منهما، وهكذا دواليك مع تتابع الأيّام.
وعرض هذه الآية من آيات اللّه في كونه، يدفع المشتغلين بالبحث العلميّ في الكونيّات، للبحث الجادّ عن سببها التكوينيّ، وحين يتوصّلون إلى معرفة السّبب، وأنّه يرجع إلى التّنظيم البديع، والاتقان الرائع العجيب، في وضع كلّ من الشّمس والأرض في مجموعة نجوم مجرّتنا وكواكبها، وفي حركة دوران الأرض حول نفسها في اتجاه الشمس، مع المحافظة على المسافة ومقدار الحركة، طوال مئات الملايين من القرون، فإنّ ذوي الألباب المنصفين منهم، لا بدّ أن يؤمنوا بالخالق الرّب جلّ