معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 98
جلاله وعظم إتقانه وسمت حكمته، ولا بدّ أن يذعنوا له ويخضعوا، وأن يتوجّهوا له بالعبادة، دون أن يشركوا بعبادته شيئا.
ومع ما في هذه الآية الكونيّة من دلالات على قدرة اللّه، وشمول علمه، وعظيم إتقانه، وجليل حكمته، ففيها أيضا دلالة على عنايته بعباده، وعلى واسع رحمته، وفيوض إنعامه على خلقه الّذين لهم منافع جليلة من تتابع اللّيل والنّهار على سطح الأرض.
واهتماما بظاهرة تتابع اللّيل والنّهار، على طريقة تشبه إيلاج شيء في شيء آخر برفق بالنسبة إلى النّاظرين، فقد جاء في القرآن المجيد التّنبيه عليها في خمسة نصوص:
النّصّ الأول: هذا الّذي تدبّرناه من سورة (فاطر) وقد جاء هذا النّصّ في معرض بيان خبريّ، يشتمل على عرض بعض آيات اللّه في كونه، المتضمّنة الإشعار بإنعامه على عباده.
وهذا النّصّ موجّه لمشركي مكّة، في أواسط المرحلة المكيّة، من سيرة قيام الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بتأدية رسالة ربّه.
النّصّ الثاني: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (لقمان/ 31 مصحف/ 57 نزول) :
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ (29) ؟!
وقد جاء هذا النصّ بأسلوب حثّ كلّ ذي نظر بصريّ، وفكر تدبّريّ، أن يتفكّر في آيتي اللّيل والنهار.
وقد جاء الخطاب فيه بأسلوب الخطاب الإفرادي، والاستفهام الذي يراد به الحثّ على التأمّل والتفكّر.
النصّ الثالث: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) :