معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 114
حالهم مقصور على أنّهم فقراء إلى اللّه في كلّ مطلب من مطالب حياتهم، وأنّ اللّه بغناه المطلق هو الّذي يمدّهم بالرّزق وغيره من مطالب حيواتهم.
(2) وجاءت متابعة عدم إيمانهم بالجزاء الرّبّاني المؤجل إلى يوم الدّين، وما تقتضيه حكمة اللّه من جزاء معجّل في الحياة الدنيا، ببيان أمرين:
الأمر الأول: أن اللّه عزّ وجلّ من صفاته أنّه حميد، أي: يحمد من آمن به وأطاعه.
وحمد اللّه يكون بالثناء على عباده المؤمنين العابدين في الملأ الأعلى، وبما أنّه جلّ جلاله كريم جواد، فحمده لهم يستلزم مجازاتهم على إيمانهم وصالحات أعمالهم بالثواب الجزيل يوم الدّين، مع ما قد يكرمهم به من أنواع وأفراد ثواب معجّل في الحياة الدنيا.
الأمر الثاني: بيان قدرة اللّه عزّ وجلّ على إهلاكهم والذّهاب بهم من الوجود إلى العدم، كما أوجدهم، وأنشأهم من العدم، ومنحهم الوجود، وسائر صفاتهم في هذا الوجود.
وبيان قدرته على أن يأتي بخلق جديد يكونون خلفا لهم.
وكلّ ذلك أمر هيّن يسير عليه جلّ جلاله وعظم سلطانه، إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون.
إلّا أنّ حكمة اللّه اقتضت أن يمهلهم ليقطع كلّ أعذارهم.
واستتبع هذا البيان عن الجزاء الرّبّانيّ بالثواب أو بالعقاب، بيان بعض موادّ قانونه عند اللّه العليم الحكيم القدير العدل ذي الفضل.
وما ورد في هذا الدّرس من موادّه بصورة مفرّقة غير متتابعة، ما يلي: