فهرس الكتاب

الصفحة 4414 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 119

نفهم الحصر والقصر هنا مع أنّ كلّ مخلوق في الوجود، هو فقير دواما، محتاج إلى خالقه وممدّه بالبقاء.

وفي الإجابة على هذا السؤال أقول:

إنّ المشركين المعنيّين بالخطاب، كانوا يعتقدون أنّ آلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه، هي التي ترحمهم، فترزقهم مختلف أرزاقهم المادّيّة والمعنوية، ممّا لا يكتسب بالوسائل السّببيّة الكونيّة، أمّا ماله وسائل سببيّة كونيّة، فإنّهم يقومون بها بأنفسهم، فيستغنون بها عن الرّبّ الخالق الرازق.

فجاءت العبارة على طريقة القصر الإضافيّ المراد به قلب اعتقادهم إلى نقيضه تماما، أي: يا أيّها الشّاكّون في افتقاركم إلى اللّه ربكم، أنتم المحتاجون إلى الاعتقاد بأنّكم الفقراء إلى اللّه، أمّا غيركم من أهل الإيمان، فإنّهم لا يشكّون في هذه الحقيقة، بل يؤمنون بأنّهم أغنياء باللّه.

وهذا قد يدخل في قسم قصر القلب الّذي ذكره علماء البلاغة، ويمكن أن نسميه"قصر بيان"وأن نضيفه إلى الأقسام الأربعة الّتي ذكرها البلاغيون، أو نجعله من قسم القصر الإضافيّ إذا توسّعنا في مفهوم هذا القسم من أقسام القصر.

وفي هذه القضية نجد متابعة معالجة المشركين إبّان التّنزيل، بشأن عقيدتهم في أنّ أرزاقهم ومطالب حيواتهم، إنّما تمدّهم بها آلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه بوسائل غيبيّة.

وقد سبق أن جاءت معالجتها في سورة (الفرقان) وفي أوائل سورة (فاطر) .

* ففي سورة (الفرقان/ 42 نزول) أبان اللّه عزّ وجلّ لهؤلاء المشركين، بأنّه هو الرّحمن الّذي يرحمهم دواما، فيمدّهم من السّماء بأسباب الرّزق، ومنها أن جعل لهم في السّماء الشّمس سراجا تمدّ الأرض بالضّوء والحرارة، وهما عنصران ضروريّان للحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت