فهرس الكتاب

الصفحة 4422 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 127

المصير: هو ما ينتهي إليه الأمر، ومنه مصير المياه، وهو آخر مكان لتجمّعها بعد جريها في المنحدرات إلى الأخفض فالأخفض.

ولفظ"المصير"يصلح اسم مكان، واسم زمان، ومصدرا ميميا، وهذه المعاني كلّها صالحة هنا.

وعبارة: وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ كناية عن مادّة من موادّ قانون الجزاء الرّبّانيّ، مفادها: والجزاء الأمثل يكون يوم الدين بعد بعث الموتى إلى الحياة مرّة أخرى، إذ يكون مصير حسابهم، وفصل القضاء بينهم، وتنفيذ الجزاء، إلى اللّه وحده لا شريك له.

بيان الترابط الفكري بين الفقرات:

(1) في إعلام الكافرين منكري رحمة اللّه بفقرهم الدائم إلى اللّه الغنيّ الحميد، الذي يحمد المؤمنين الّذين يعبدونه لا يشركون بعبادته شيئا، فيجزيهم من فضله على صالحات أعمالهم جزاء حسنا يرضيهم، في هذا الإعلام حثّ وتحريض ضمنيّ للكافرين على أن يلتمسوا من اللّه ربّهم مطالبهم مخلصين في دعائهم له، لتثبت لهم التّجربة أنّ اللّه يستجيب دعائهم، برهانا على أنّه هو الرّبّ الّذي لا إله إلّا هو.

(2) وفي إعلامهم بأنّ اللّه إن يشأ يهلكهم بذنوبهم ويأت بخلق جديد يكونون خلفا لهم، تهديد لهم بإهلاكهم جميعا إهلاكا عاما شاملا، إذا استمرّوا على كفرهم ومعاندتهم الحقّ، ومعاداتهم رسول ربّهم، واضطهادهم للّذين آمنوا به واتّبعوه.

وهذا الإعلام المشتمل على هذين الأمرين يستدعي بيان موادّ تتعلّق بقانون الجزاء الرّبّانيّ، على ما يكسبه الممتحنون المكلّفون بإراداتهم الحرّة، من كفر وشرّ وإثم وسيّئات، أو إيمان وخير وطاعة وقربات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت