فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 128
فجاء البيان القرآني دالا على أنّ المسؤولية والحساب والجزاء كلّها فرديّة شخصيّة.
* فمكتسب الوزر وحامله هو وحده الّذي يتحمّل عقوبة وزره يوم الدّين، لا يشاركه غيره فيه.
* وكاسب العمل الصّالح إنّما يكسبه لمصلحة نفسه، لا يشاركه فيه أحد.
وهذا من البيان التفصيليّ في القرآن المجيد.
واستدعى الإلماح إلى أنّ كبراء مشركي مكّة، قد وصلوا في كفرهم إلى دركة ميؤوس من إصلاحهم معها عن طريق إراداتهم الحرّة، وذلك إبّان تنزيل السورة، أن يوجّه اللّه عزّ وجلّ في الأثناء تربية للرّسول بأنّ إنذاره النافع المؤثّر فيمن يوجّهه لهم، مقصور علىّ الّذين يخشون ربّهم بالغيب، وأثّرت فيهم هذه الخشية فصلّوا له.
*** قول اللّه عزّ وجلّ:
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ (24) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ (25) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ. (26)
تمهيد:
إنّ بيان موادّ مهمّة من قانون الجزاء الرّبّاني في الآية (18) يستدعي