فهرس الكتاب

الصفحة 4424 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 129

بيان أنّ هذا القانون الرّبّانيّ الجزائي القائم على العدل، لا على التسوية بين المتفاضلين في الدرجات، أو المتفاوتين في الدركات، متّسق مع الأصول العقليّة المنطقية، الّتي تنطبق على كلّ المتناقضات والمتضادّات والمتفاضلات والمتفاوتات، في المادّيات والمعنويّات، والّتي يدركها كلّ ذي فكر يتأمّل في الظاهرات الكونيّة، وفي نظائرها من الأمور المعنويّة.

إنّه ليس من الحكمة بحال من الأحوال التّسوية في الجزاء بين من كفر وعصى وتمرّد على بارئه، وآخر آمن وأطاع وأذعن له مسلاما مستسلاما.

ونظير هذا في الظاهرات الكونية الأعمى والبصير، فهل يصحّ عقلا بالنّسبة إلى المرئيات البصرّية أن نسوّي بين الأعمى الّذي لا يرى المشهودات البصريّة، وبين البصير الذي يراها بعينين سليمتين.

وكذلك سائر المتضادات الّتي يقوم تضادّها على الوجود والعدم، سواء أكان ذلك في وجود وعدم كلّيّين، أم في وجود وعدم نسبيّين كالظّلمات، إذ هي متفاضلات النّسب فيما بينها، بالنّظر إلى ما في كلّ منها من مقادير من أنوار مختلطة بها، وكالأنوار المختلفة، إذ هي متفاضلات النّسب فيما بينها شدّة وضعفا.

وكذلك الظّلمة الّتي لم يخالطها شيء من النور، بالقياس على الأنوار المتفاضلات حتّى النور الأعظم.

فهل يصحّ عقلا التّسوية بين المتضادّات من كلّ ذلك، أو التسوية بين المختلفات؟!!

وهل يصحّ عقلا التّسوية بين المتفاضلات والمتفاوتات من الظّل، أو من الحرور (و هو حرارة الشمس المباشرة للشيء) أو بين قسمي الظّلّ والحرور؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت