فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 130
وهل يصحّ عقلا التسوية بين المتفاضلات من الأحياء، أو بين المتفاضلات من الأموات؟!!
إنّ الأحياء تبدأ من أدنى المراتب في الحياة حتّى الإنسان، وأفراد الإنسان الحيّ متفاضلو الدّرجات تفاضلا كثيرا، بتفاضل الصفات فيما بينهم.
وإنّ الأموات ينطبق عليهم واقع التفاضل، فمن الميّتات حقيرات سامّات، ومنها طيّبات نافعات، كالأسماك.
ومن أموات الناس خبثاء تعذّب نفوسهم، ومنهم أطهار منعّمون عند ربّ العالمين.
إنّ سنّة الخالق في الوجود قائمة غالبا على قانون التفاضل، وقانون التفاضل يلائمه الحكم بالعدل، وهو إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، ومن الظّلم التّسوية بين المتفاضلات والمتفاضلين، ولا تصحّ التّسوية في الحكم إلّا في حالة التّساوي في الواقع بين الشيئين أو الأشياء.
هذه الحقائق جاء بيانها في الآيات: (19 - 20 - 21 - 22) من هذا الدرس دليلا على حكمة اللّه في إقامة العدل بين الناس الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء.
فالّذين كفروا لهم عذاب شديد يلائم ما لدى كلّ منهم من مكتسبات إراديّة.
والّذين آمنوا وعملوا الصّالحات لهم مع المغفرة أجر كبير يلائم ما قدّم كلّ فرد منهم من إيمان وعمل صالح.
وإنّ تربية اللّه لرسوله في الآية (18) استدعت ضمن أسلوب المراوحة متابعة تربيته في الآيات: (22، 23، 24، 25، 26) ، من هذا الدّرس، كما سيأتي في التّدبّر إن شاء اللّه.