فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 131
التدبّر:
* قول اللّه تعالى: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ (19) :
الأعمى: هو الّذي لا يرى شيئا ببصره، ومعلوم أنّ العمى الكلّي لا يتصوّر معه التفاضل.
البصير: هو سليم الرّؤية، الّذي يرى الأشياء بأداة الإبصار لديه.
وقد جاء نفي التساوي بين الأعمى والبصير، بمثابة شاهد على أنّه لا تصحّ التسوية بين الجاهل الّذي ساقه الجهل إلى الكفر، وبين العالم الّذي هداه علمه إلى الإيمان.
فالجاهل كالأعمى، والعالم كالبصير.
* قول اللّه تعالى: وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ (20) :
أي: ولا تستوي أفراد الظّلمات، لأنّ الظلمات متفاوتات فيما بينها في مقادير ظلماتها، ولا تستوي أفراد النّور للتفاضل المشهود فيما بينها في المصابيح الكهربائيّة وغيرها.
وجاء هذا بمثابة شاهد على أنّه لا يصحّ التسوية بين الكافر الضّالّ في الظلمات، والمؤمن الذي يسير في النور مهديّا.
وقد جاء في هذه العبارة تكرير حرف النّفي"لا"إشارة إلى التّفاضل والتفاوت بين أفراد الظلمات وأفراد النور.
فالظلمات ذوات مقادير من الظلمة متفاوتات، والأنوار ذوات مقادير من النور متفاضلات.
ويضاف إلى ذلك التضادّ بين عموم الظلمات وعموم النّور.
* قول اللّه عزّ وجلّ: وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) :