فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 132
أي: ولا تستوي أفراد الأشياء ذوات الظلّ، ولا تستوي أفراد الأشياء ذوات الحرور.
الظلّ: هو ما يبقى من انكشاف في المرئيّ بعد ستر أشعّة الشّمس عنه بساتر ما، وهو يختلف بحسب اختلاف كثافة السّاتر.
الحرور: هو حرارة أشعّة الشمس المباشرة للشّيء، وأفراد الحرور مختلفة في درجات حرارتها، بحسب اختلاف الفصول من السّنة، وبحسب اختلاف الأقاليم والمواقع من الأرض، والقرب والبعد عن تساقط أشعة الشمس.
وجاء في هذه العبارة أيضا تكرير حرف النفي"لا"إشارة إلى التفاوت بين أفراد الأشياء ذوات الظلّ، وأفراد الأشياء ذوات الحرور.
ويلاحظ أن الظلّ قبل طلوع الشمس ظلّ بارد، وهو في الظهيرة حارّ، وهو في البلاد الباردة شديد البرودة.
وكذلك الحرور مختلف النّسب باختلاف الأزمنة والأمكنة.
يضاف إلى ذلك التضادّ بين عموم الظلّ وعموم الحرور.
* قول اللّه عز وجل: وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ:
أي: وما يستوي أنواع الأحياء، ولا أفراد الأحياء من نوع واحد، فللأحياء سلّم يبدأ من أدناها ذوات الخليّة الواحدة، وفوقه درجات متفاضلات، حتى الإنسان الّذي خلقه اللّه في أحسن تقويم.
وأفراد الناس متفاضلون في صفاتهم الجسديّة والنّفسيّة.
وما يستوي أنواع الأموات، ولا أفراد الأموات من نوع واحد، وقد سبق بيان هذه الحقيقة، فلا يصحّ الحكم بالتساوي بين المتفاضلات منها.
وقد جاء بيان عدم التساوي هذا بمثابة شاهد على أنّه لا يصحّ