فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 133
التسوية بين المؤمن الّذي يشبه الحيّ، لأنّه حيّ الفكر والقلب والوجدان بالإيمان، وبين الكافر الّذي يشبه الميّت، لأنّه محروم بكفره من نعمة التفكير بما وراء الظواهر، ومن سعادة القلب وتحرّك الوجدان بالخير والعواطف النبيلة.
والقرائن تدلّ على أنّ هذه العبارة تحمل دلالتين معا حقيقيّة ومجازية، والمجازية هي دلالتها على المؤمنين والكافرين.
وجاء في هذه العبارة أيضا تكرير حرف النفي"لا"إشارة إلى التفاوت بين أفراد الأحياء، وبين أفراد الأموات.
فالأحياء بالإيمان والعمل الصّالح متفاضلون فيما بينهم، بنسبة ما لدى كلّ منهم من إيمان وعمل صالح.
والأموات بالكفر وانطماس البصيرة عن رؤية الحقّ، واستماع كلمة الحقّ والهدى، متفاوتون فيما بينهم، بنسبة ما لدى كلّ منهم من كفر وأعمال سيّئة وقبيحة.
وإطلاق الأحياء على الأحياء بالإيمان والعمل الصالح، وإطلاق الأموات على موتى القلوب بالكفر والمعاصي وارتكاب كبائر الإثم، إطلاق هو من قبيل المجاز، وهذا المجاز أساسه استعارة لفظ"الحياة"أو مشتقاته وإطلاقه على الإيمان الذي ينتج عنه العمل الصالح، وينتج عنه الإصلاح، واستعارة لفظ"الموت"أو مشتقاته وإطلاقه على الكفر الّذي ينتج عنه العمل الفاسد السّيّء، وينتج عنه الإفساد.
* قول اللّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ:
بمناسبة قول اللّه تعالى في الآية السابقة: وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ ودلالته المجازيّة على المؤمنين والكافرين، كان من الحكمة