فهرس الكتاب

الصفحة 4446 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 151

ومعلوم أنّ هذه الأشياء وأمثالها، يستطيع الأذكياء التوصّل إلى إدراك إتقان اللّه المدهش فيها، دون بحوث علميّة دقيقة ومستفيضة، ودون معامل ومختبرات.

ولا ينقطع وجود أمثال هؤلاء في الناس منذ عصر تنزيل القرآن المجيد، وحتّى آخر الدّهر، والخطاب في النصّ يصلح لأن يوجّه لهم.

وممّا يستطيع أن يدركه الأذكياء العاديّون أيضا، ما نبّه عليه النصّ، من أنّ ظاهرة اختلاف الألوان في النباتات الذي يتسبّب عن اختلاف عناصر المركبات فيها، يسقى بماء واحد، هو ما ينزل من السحاب، ويدلّ الواقع على أنّه قد يكون في أرض واحدة.

إنّ اختلاف الألوان في النباتات سببه اختلاف الخصائص الكيمائية، الّتي تتأثّر بالجينات الوراثيّة لبزور النّباتات، وهذه الجينات في البزور من بدائع صنع الرّبّ الجليل القدير، كما أنّ نماءها حتّى تكون أشجارا ذوات ثمار، إنّما يكون بالخلق الرّبّانيّ المتلاحق آنا فآنا.

فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوانُها ... (27) : في هذه العبارة التفات إلى التكلّم بضمير المتكلّم العظيم، المشعر بعظمة إتقان صنعه، في اختلاف ألوان الثمرات، وفي إخراج الثمرات وأشجارها ونباتاتها من بزورها وجذورها، بعد اختلاط الماء بتراب الأرض حولها.

وقبل هذه العبارة كان الحديث عن الخالق بضمير الغيبة: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ....

ثَمَراتٍ: تشمل الأزهار والورود وكلّ نور تنشقّ عنه البراعم، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد أوحى إلى النحل أن تأكل من كلّ الثمرات، ومعلوم أنّ أجود غذاء النّحل رحيق الأزهار والورود وكلّ نور تنشقّ عنه البراعم.

قول اللّه تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت